من سيكون المسئول عن جريمة «هران» ..؟!


هل سيقف فريق الخبراء الاممي على تحقيق ولو وحيد عن ماحدث لقرية هران.. يقدمه لرنا حمدي الجماعي، ابنة العقد الاول من العمر.. وهي الناجية الوحيدة من أكبر عدد من الغارات استهدفت عائلتها الفقيره.. 
13 غارة.. تتردد صداها حتى الان بين جبال حجة، فيما الاعلام العالمي، صامت ينتظر ان تعلن صنعاء مقتل "صالح الصماد".. تخيلوا صالح الصماد، موجود في بيت واحدة من أفقر العائلات اليمنية في واحدة من أفقر القرى اليمنية.. البعيدة عن صنعاء. عباره عن غرفتين وحوش صغير في الطريق بين هران وبني كعب بمحافظة حجة..
حتى اليوم، بعد اسبوع من تلك الجريمة، لايزال الخبر مجهولا.. لم يشفع لهران، أن صنعاء اصلا لم تتذكرها.. ولا حتى بقدر ماحدث لكم بيت في حارة الصعدي او بكاء الاطفال في مدرسة المعتصم..
وهي واحدة من أكثر الجرائم قبحا في تاريخ الحروب..
وسط هدوء القرى منتصف الصباح.. انفجرت ثلاثة صواريخ بالبيت، وهو حدث لامثيل له في تاريخ القرية وجبالها.. ثلاثة في بيت واحد، لم يعد له أثر..
ولكن الفقراء لايتركون بعضهم.. لايتركون حتى بقاياهم، لذا تدافع الناس على أمل انقاذ احد ما من البيت. 
استحضر المشهد فاشعر بالتبلد..
كيف يعني ثلاثة صواريخ في بيت ريفي.. ينتظرونه دقائق، ثم يغيرون عليه من جديد.
من جديد..
في الوقت الذي يتزاحم بين دخانه وناره وحطامه العشرات من ابناء القرية يحاولون الانقاذ.. ترميهم الطائرة بصاروخ جديد..
جواب واحد علي مثل هكذا جريمة، قد يعرف هذه الحرب كلها بتعريف صائب..
هل هكذا تكون الاخطاء؟
هل يقود الحرب مجموعة من المعلولين نفسيا ومرضى الانتهاكات.. وافاقي الجرائم.. ومسحوقي الانسانية؟
لديك طيران.. لديك اموال.. لديك بلد قياداتها الهاربه في فنادقك تبيح لك سمائه وبره وبحره، وتزودك بالمعلومات..
لديك خصم غير مؤهل سياسيا واعلاميا واداريا.. وكل مالديه هو شعب عنيد مقاتل جبار..
فمالذي تهددك به قرية في اطراف جبال البلاد.. لاتملك قوت يومها؟
كيف تستهدف بـ13 غارة، بيتا هكذه.. وقرية كهذه؟
ماذا تريد..
لا تقنعوني بأي تهم كبيرة على العدوان.. لا ارى هذا الا دليل الانحراف النفسي والاجرام العقلي.. والقبح والنذالة والرذيلة.. وكل مايمكن استحضاره في فهم قادة هذه الحرب، وهذا العدوان..
اقتربت سيارة اسعاف.. تجمع سائقي الموتورات.. فتلك قرية فقيره كل مايتحرك فيها هو موتورات، تنقل الناس بين الشمس والريح..
وكل هذا يعاد قصفه..
يعاد قتله..
تناقل الناس، أن منزل حمدي الجماعي، قصف.. فتحرك اليه اهله جميعا.. وكل منهم يظن ان القصف بالخطأ.. ولن يتكرر، ولم يكونوا يعملون أن الطيار كان مجرما تاريخيا، وسننتظر أن يحدد اسمه، اطلق صاروخه الاول ليجمع الناس فقط، اما القتل فقد كان يدخر لهم ١٣ صاروخا آخر.. 
ست ساعات من القصف.
ست ساعات من الاجرام..
ست ساعات من النذالة..
وبعيدا.. كانت هناك "رنا".. ابنة هذا البيت، طفلة لم تكمل عقدها الاول.. ساقها قدرها أنها تخرج من شروق الشمس ترعي غنم عائلتها..
ومن سمع صوتها يشق أول ليل بطعم الموت يحل على القرية: "وابااااه واماه.. ماعاد معي حتى بيت".. يسأل نفسه: هل نجت فعلا.. ام انه كتب عليها أن تحمل في قلبها الصغير كل ذلك الوجع الفاقد..
ماقدرها اذا..
يابنتي.. بعيدون جدا نحن في صنعاء.. لم يعد يصلنا من اوجاعكم الا اليسير..

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص