مواقع التواصل الإجتماعي تتفاعل مع تسجيلات الصلاحي

ناشط يمني يقدم برنامج ساخر من الحمام


 

يماني نت - صدام أبو عاصم


دفعت الأوضاع الدائرة في اليمن كثير من النشطاء لابتكار آليات وأساليب جديدة للنضال من أجل أفكارهم التي يؤمنون بها في حياتهم الخاصة والعامة. جلال الصلاحي، واحد من هؤلاء الذين استغلوا الوسائط الحديثة لإيصال رسائلهم بطريقة حديثة لا تخلوا من عناصر الطرفة والواقعية والتشويق.
الصلاحي وهو ناشط يمني مغترب في أمريكا، وجد نفسه مجبراً على أن يكون في صف المقاومة التي تناهض نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحلفائه الحوثيين، وذلك لأسباب لها علاقة بتدهور الأوضاع المعيشية في بلاده في السنوات الأخيرة والتي أجبرته هو ومئات آلاف اليمنيين على ترك بلادهم والبحث عن مكان يؤمن لهم لقمة العيش في مختلف بقاع الأرض.


بدأت الفكرة كما يرويها الصلاحي لـ"يماني نت" مع تزايد مظاهر العنف التي خلفها تحالف صالح والحوثي بعد انقلابهم على الشرعية وإشعال حرب ضد المدنيين أواخر سبتمبر 2014، وذلك كنتاج طبيعي لسنوات من حكم الرجل السلبي لليمن، حيث برزت أمام الناشط الصلاحي فكرة انتقاد مظاهر التخلف ونصحه أصدقائه بالبدء في تسجيل فيديو مختصر يناقش فيه القضايا الآنية والقديمة خصوصاً وأن لديه ملكات الحكي وسرد القضايا بطريقة مشوقة وسلسلة.

يقول جلال الصلاحي: كنت أناقش مع أصدقائي هموم الوطن اليومية، خصوصاُ وأننا مغتربون وبعيدون عن أهلنا وقلوبنا معلقة في وطننا ، وشجعني أحد الأصدقاء على ضرورة تسجيل ما أقوله وتقديمه لليمنيين المغتربين أو غيرهم ممن يعانون معاناتنا.
يتابع الصلاحي في حديثه لـ"يماني نت": "في زاوية من شقتي المتواضعة بولاية نيويورك بأمريكا، سجلت بتلفوني الجوال، أول حلقة تجريبية "ماي فيدون" ونشرتها بصفحتي على الفيسبوك وكلي خجل، قبل أن ينصحني احدهم بفتح قناة خاصة لي على اليوتيوب. ويضيف: لم أكن أتوقع أنها ستحضى بمتابعة كبيرة.


الصلاحي وهو متزوج وأب لأربعة أولاد يقيمون في محافظة إب، وسط اليمن، تحت الخطر الذي يتهدد غالبية الأسر اليمنية، أكد أن تزايد عدد المشاهدات لاحقاً كان دافعاً لأن يبحث عن أفكار جديدة لتسجيلاته بطريقة فكاهية واقعية وواضحة وبسيطة يدركها العاديون جميعا، وتلامس شيء في وجدانهم يشعرون به ولا يستطيعون التعبير عنه. ذلك الأمر بحد ذاته طبقاً للصلاحي "ترويح عن النفس قبل أن يكون انتقاد للحال الذي وصلت إليه البلاد بسبب نخبة سياسة رديئة كان لهم حظ أوفر من الانتقادات".

واضطر الصلاحي للبحث عن مكان هادئ في شقته التي يرتادها يمنيون مغتربون أحيانا لتسجيل الحلقات، حتى أنه سجل بعضها في "الحمام"، كما يظهر ذلك في إحدى تسجيلاته، معتبراً أن الأمر له بعدين الأول يدل أن الرجل لا يريد أن يزعج من في شقته بهذيانه، والأمر الآخر مرتبط بالسخرية التي يريد أن يوصل من خلال رسائله للعاديين. وفقا للناشط الصلاحي.

نشر الصلاحي ما يقارب عشرين حلقة من "ماي فيديون" يتراوح وقتها من 2- 3 دقائق، تتناول أفكاراً متعددة لها علاقة بالأزمة اليمنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وتجاوزت مشاهدات بعض الفيديوهات المائة ألف مشاهدة، ولقت رواجاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح الصلاحي الذي يعمل لساعات طويلة في إحدى محطات البترول في امريكا، واحد من اليمنيين المكافحين الذين يناضلون من أجل حياة كريمة لهم ولبلدهم.


ونجح الصلاحي الذي خصص في إحدى حلقاته دعوة اليمنيين المغتربين بأمريكا لعمل وقفة احتجاجية أمام البيت الأبيض، بحيث طالب المحتجون وهو في مقدمتهم، بمحاكمة صالح والحوثي باعتبارهم مجرمي حرب، خصوصاً بعد المذابح الأخيرة التي ارتكبت بحق المدنيين في عدن وتعز.
 
وينصح الصلاحي الشباب اليمنيين للتعبير عن ما يدور بخلدهم وإظهار إبداعاتهم وتجاوز الخجل والخوف، مشيراً أن هناك مخاطر تترتب على ذلك أحيانا، لكن قوة الفكرة التي يؤمن بها الفرد تجعله يتخطى كل شيء. مبيناً أن رسائل تهديد كثيرة تصله يومياً من نشطاء محسوبين على جماعة الحوثي وصالح الذين كان لهم النصيب الأوفر من انتقاداته، لكنه لم يخف حقيقة أن أهله أيضاً بعثوا برسائل عتاب لوالدهم يطلبون منه التوقف لأنهم باتوا مطاردين وتبحث عنهم المليشيات انتقاما مما يقوم بها والدهم عن بعد.



إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص