عظيمات اليمن

عظيمات اليمن

الأميرة الدار النجمي الرسولية


تعرف باسم الأميرة النجمية أو الدار النجمي ابنة علي بن رسول، هي أخت الملك المنصور شمس الدين عمر بن علي بن رسول مؤسس الدولة الرسولية وأول ملوكها ( 626-646/1229-1249م).

 

كانت الأميرة الدار النجمي من الأميرات الرسوليات المشهورات بالصلاح وكانت حريصة على فعل الخير، ويذكر الجندي بأنه لما بنى ابن أخيها أبو بكر بن الحسن بن علي بن رسول مطاهر جامع السيدة في جبلة شق عليها وقالت : لو علمت لم يسبقني إليه.

 

وللدار النجمي من المآثر الدينية في مدينة جبلة المدرسة النجمية والمدرسة الشهابية والمدرسة الشرفية ومسجد الدار وابتنت كذلك أماكن للطهارة والوضوء في مسجد عراف في مدينـة جبلة، وأوقفت أموالا جليلة على هذه المنشآت الدينية، وكان لريع هذه الأموال الفضل في بقاء هذه المنِشآت عامرة حتى اليوم. ولوصيفتها زات المدرسة الزاتية التي ابتنتها في مدينة جبلة؛ تعد هذه المدرسة من حيث البناء والزخرفة من أجمل المدارس الرسولية التي لا تزال عامرة حتى اليوم في محافظة إب.

 

كما قام فاخر خادم الأميرة الدار النجمي ببناء المدرسة الفاخرية التي لا تزال عامرة حتى اليوم بمدينة ذي السفال بمحافظة إب.

وفي قرية البرحة بعزلة النقيلين بمديرية السياني بمحافظة إب كذلك ابتنى حاشية الدار النجمي مدرسة البرحة.

توفيت الأميرة الدار النجمي في مدينـة جبلة، في تاريخ غير معروف، وتم دفنها في المدرسة الشرفية.

 

أولاُ: المدرسة الشرفيـة:

المدرسة الشرفية واحدة من مدارس الأميرات الرسوليات التي لا تزال عامرة في مدينة جبلة حتى اليوم، كما أن مكوناتها المعمارية وعناصرها الزخرفية الملونة لا تزال في حال جيدة. تقع المدرسة الشرفية في مدينة جبلة، في الحي المعروف باسم رأس المدينة. أنشأتها ( في منتصف القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي) الأميرة الرسولية الدار النجمي أخت الملك المنصور عمر بن علي بن رسول مؤسس الدولة الرسولية، وسمتها المدرسة الشرفية تخليدا لذكرى أخيها الأمير شرف الدين موسى بن علي بن رسول المتوفى بمصر.

ويذكر المؤرخ الجندي بأن الأميرة الدار النجمي ألحقت بهذه المدرسة مسجداً صغيرا أنشأته عند مدخلها، وكان يدرس فيه صحيحي البخاري ومسلم، ولا يزال هذا المسجد عامرا حتى عصرنا هذا. تزوجت هذه الأميرة بالأمير نجم الدين بن أبي بكر بن زكريا أحد أمراْء الأكراد الذين قدموا إلى اليمن، ولقبت باسم الدار النجمي أو النجمية نسبة إلى زوجها نجم الدين.

الوصف المعمـاري:

التخطيط المعماري للمدرسة الشرفية عبارة عن بناء مستطيل الشكل يتكون من قاعة للصلاة وإلى الشرق منها قاعة الدرس الشرقية يقابلهما في الجهة الجنوبية رواق المدرسة وقاعة الدرس الجنوبية، وهذه القاعات والرواق تطل وتفتح جميعها على فناء مكشوف يتوسطهما، وفي الجزء الجنوبي الغربي من هذا الفناء توجد قاعة الدرس الغربية التي تطل عليه بواسطة عقد يفتح في واجهتها الشرقية.


وقد ألحقت بالمدرسة بركة وأماكن للوضوء والطهارة، تقع في الجهة الجنوبية الغربية للمدرسة.

يتم الدخول إلى المدرسة عن طريق مدخلين : المدخل الشرقي ويفتح في جدارها الشرقي ، أما المدخل الرئيس للمدرسة فهو المدخل الجنوبي ويفتح في الواجهة الجنوبية للمدرسة .

تولى التدريس في المدرسة الشرفية عدد كبير من العلماء والفقهاء، منهم الفقيه عبد الرحمن بن يحي بن سالم بن سليمان الشهابي الذي يعد أول من تولى التدريس فيها، كان الشهابي آنذاك من الفقهاء المشهورين وقد آلت إليه رئاسة الفتوى والفقه في مدينة جبلة وما حولها، وقد تم اختياره للتدريس في المدرسة الشرفية لأنه كان أكبر الفقهاء.

توفي الفقيه عبد الرحمن سنة 688هـ/1280م ، وخلفه في التدريس فيها ابنه الفقيه محمد بن عبد الرحمن واستمر يدرس في الشرفية حتى تاريخ وفاته سنة 710هـ/1302م.

ومن أوائل الفقهاء الذين تولوا التدريس في هذه المدرسة الفقيه يحي بن عثمان بن فضل ( مولده سنة 617هـ/1212م)، ويذكر المؤرخ الجندي بأن الفقيه يحي بن عثمان بن فضل نزل من بلده إلى مدينة جبلة فدرس بالمدرسة الشرفية، توفي هذا الفقيه في مدينة جبلة سنة 678هـ/1271م.

 

وتولى التدريس في هذه المدرسة الفقيه أبو عبدالله محمد بن ينال (توفي سنة 691هـ/1282م) ، والفقيه أحمد بن أبي بكر بن عمر المعروف بالأحنف (مولده سنة 641هـ/1235م) درس في المدرسة الشرفية ثم درس في المدرسة المؤيدية في مدينة تعز فترة من الزمن ثم عاد بعد ذلك إلى مدينة جبلة واستقر فيها إلى أن توفي سنة 717هـ/1309م.

 

ثانياً: المدرسة النجمية:

تقع المدرسة النجمية في الجزء الجنوبي الشرقي من مدينة جبلة ، وهي واحدة من المدارس الرسولية التي لا تزال عامرة حتى اليوم، أنشأتها الأميرة الرسولية الدار النجمي، أخت الملك عمر بن علي بن رسول مؤسس الدولة الرسولية، في النصف الأول من القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي.

وهذه الأميرة هي مؤسسة المدرستين الشرفية والشهابية ومسجد الدار في مدينةجبلة.

كانت المدرسة النجمية في الأصل دارا أشترته الأميرة الدار النجمي من صاحبه علي بن محمد المعلم وحولته إلى مدرسة.

 

الوصف المعماري:

التخطيط المعماري العام لهذه المدرسة عبارة عن بناء مستطيل الشكل يضم قاعة للصلاة ورواقا يفتحان في الجهة الجنوبية على فناء مكشوف يتم الوصول منه إلى بركة المدرسة وأماكن الوضوء في الجزء الجنوبي الشرقي من واجهة الفناء الشرقية. لكل من قاعة الصلاة والرواق سقف مسطح. يقع مدخل المدرسة في واجهتها الغربية.

 

الأهمية العلمية للمدرسة النجمية :

أنشئت هذه المدرسة لتدريس العلوم الإسلامية كالفقه والنحو واللغة وعلم القراءات وغيرها وتولى التدريس فيها عدد كبير من الفقهاء أقدمهم وأشهرهم : الفقيه النحوي علي بن أبي السعود بن الحسن وهوا أول من درس في هذه المدرسة، وكان فقيهاً نحوياً ولغوياً معروفاً، استدعاه الملك المظفر يوسف بن عمر (منتصف القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي) إلى مدينة تعز لتدريس ابنه الملك الأشرف النحو ؛ كما تولى التدريس في هذه المدرسة عدد آخر من العلماء والفقهاء المشهورين في عصور مختلفة.


ثالثاً: المدرسة الشهابية:

تقع المدرسة الشهابية في مدينة جبلة بمحافظة إب، أنشأتها الأميرة النجمية أخت الملك المنصور عمر بن علي بن رسول في النصف الثاني من القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي. أنشأت الأميرة النجمية هذه المدرسة وأطلقت عليها اسم المدرسة الشهابية نسبة إلى أخيها الأمير شهاب الدين محمد بن علي بن رسول.

 

ويذكر المؤرخ بهاء الدين الجندي بأن هذه المدرسة هي التي كان القضاة يتولونها، وكان كلما عين قاضي على جبلة سكن في المدرسة الشهابية واستولى على ريع أوقافها ومن هؤلاء القضاة الوزير القاضي شهاب الدين احمد بن عمر بن معيبد الذي قام بترميمها في سنة 742هـ/ 1333م، وأطلق عليها اسم الوزيرية نسبة إليه.

 

الوصـف المعماري للمدرسة الشهابية :

التخطيط المعماري للمدرسة عبارة عن بناء من الحجر مستطيل الشكل يتكون من قاعة للصلاة وقاعة للدرس وفناء مكشوف وأماكن للطهارة والوضوء.يتم الدخول إلى المدرسة عن طريق مدخل يفتح في الجزء الغربي من الواجهة الشمالية للمدرسة.

 

دراسة : محمد علي العروسي 
أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية بجامعة صنعاء

 

 
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص