الشاعر السوري وفائي ليلا لــ ( يماني نت ) : البدايات الشعرية الأولى كانت مثل عادة سرية اخفيتها طويلا ولم تتعرض لهواء الحرية

وفائي ليلا من أهم الاصوات الشعرية السورية في قصيدة النثر السورية المعاصرة ، وفائي  بتفاصيل وجهه التي تشبه تقاسيم جبل قاسيون الشامخ وسمو روحه التي تتجلى في علاقته بمن حوله ، يركض في أعماق القصيدة النثر  كطفل مشاكس مغسولا بمطر القصيدة يجيد ترتيب أدواته وحروفه  باحتراف ، وفائي ليلى الإنسان قبل الشاعر والشاعر قبل الإنسان مراوحة ما بين الرصاصة الفارغة والوطن الفاجعة محمولا بأوجاع دمشق الأرض والإنسان وسوريا الوطن الحلم يرقب مواقيتا للعودة ..كنت قد ألفت وجهه منذ أول لقاء جمعني به قبل ثلاث سنوات من الآن في ملتقى النص الجديد ما بعد قصيدة النثر وهو الوجه الذي لا يغادرك أبدا مهما تقطعت بك السبل ...تواصلنا بعد غياب وكلانا في المنفى و أجريت معه هذا اللقاء عبر العالم الافتراضي لموقع يماني نت ..

حاوره وضاح اليمن عبدالقادر:

  • من هو وفائي ليلا الانسان ووفائي ليلا الشاعر ؟

 هو نفسه أحاول أن أجسر الهوة فيما بينهما كي أكون . 

الشعر جعلني أقل مواربة وأكثر وضوحاً. وأسدى لوفائي ليلا خدمة رائعة ،  لقد أرغمه عليه ، نقيا ، عذبا، حقيقيا ، مؤثراً ... لقد كان المُخرج الذي أدار الممثل بعد أن أقنعه أن يؤدي دوره بسلاسة  دون أن يفعل بالواقع .

 

  • البدايات الاولى لوفائي ليلا؟

البدايات كانت مثل عادة سرية اخفيتها طويلا ولم تتعرض لهواء الحرية و البحث المدقق  الا بعد زمن ليس قليل ...

 كنت اكتب ما اخفيه بين الكلمات وما ائده بالضبط فجاء النص مختنقا بحبل مشيمة الخوف  ، لا اعرف متى تنفست هواء انظف ولكن نجوت لأنني متمرد ولأنني عنيد ولا اريد ان اشبه الاخرين كما اعتقدت ... ثمة حوارين هم اصدقاء كانوا يشيرون لي بالأفضل ويهبونني وقتهم  وملاحظاتهم .

 

  • .هل تنكرت لنص من نصوصك يوما ما ؟
  • لم اتنكر ، كل الوقت اتمم نصوصا قد بدأتها هي لذات انعكاس الضوء في موشور التجربة ، ما يفعله الزمن هو أنه يجعلنا اشد شفافية وابعد في تحديد ما نريد وما نوده من اللغة وما نريده ان نصل إليه . اذا ثمة نص طويل يكتمل باضطراد سيقطعه الموت ليتمه اخرين
  • نقوم نحن الشعراء بما يجب ان نقومه للحياة  ، ان نعيد انتاجها بما يتلاءم مع قيم و أكاسير حضورنا على هذه الأرض ...  ثمة من يستهويه جمع الطوابع طوال الوقت وربما من يتلمس طريقه نحو عدم أقل ألم

 

  • متي يكتب وفائي ليلا النص او القصيدة ؟هل هناك ثمة طقوس ما لذلك ؟

اكتب حين يهزني الانفعال ، رعشة الدهشة واورجازم التماهي معها ، كل انفعال كان خادما رائعا لي وثمة وميض يشبه تسارع النترون ويتعلق ذلك بالتقاط الفكرة واعادة الصياغة ، احب كيف ارى الحياة وارسمها بسرعة قبل ان تختفي كهباءة ثلج ، لا اريد ان تفوتني لحظة التقاط الصورة بكاميرا الكائن الداخلية ، أن أوثق و أفلتر وأضيف ...ثمة حديث طويل بيني وبين من اقوم لأجله بتلك المهمة ، اللا أحد والجميع ..

أما بالنسبة لطقوس الكتابة لا يوجد طقوس محددة للكتابة ، انها في كل وقت وكل مكان تقريباً ... انا ضائع بين الوجوه والمقاهي والقطارات والبلاد التي تظنني مواطنها او لقيطها ...القصيدة هي ملجئ اختفي به من قنابل الواقع الهائلة الاختراق  ..الحلم يحدث طوال الوقت ، اتحدث مع نفسي في كل مكان واخاطب اطيافا دون ان يكونوا في الواقع ...واسمع تصفيقا هائلا بالمناسبة ..

 

  • اين انت من قصيدة النثر السورية ؟

لا اعرف اين انا من القصيدة السورية او سواها

انا ابن العالم وصادف انني دمشقي ، كل ما هنالك انني أؤمن اني املك لغة رائعة ورشيقة وقابلة ان تكون كل لحظة هي اللغة العربية .

احب الموسيقا ،  موسيقاها التي تلتمع هنا وهناك واشعر ان المعضلة في عدم الانتباه لهذا الذي طوال الوقت يرن ..

  • وانت الان قريب عهد بالمنفى منذ غادرت وطنك هل تشعر بثمة فرقا بين ما كنت وما صرت عليه الان ؟ النص اقصد ..؟؟

 البلاد الجديدة ، الطبيعة الفاتنة ، الحقول والشمس وكل تلك الغواية التي تحدث والتي هي امتداد لطفولتي في ريف دمشق كذلك  .

انا اتمم المشهد واستمر في التقاط العالم بشباك الدهشة . 

الخوف والقلق موجودان  ، انا لاجئ ومذعور وابكي لأني اظن ان بيتنا خلف المنعطف وامي خلف كل باب .

لكنها بلاد واثقة اكثر ويقولون انها ستمنحني قبرا اكثر طمأنينة  .

لا اعرف أنا فٓزع من بعيد وقبل هذه البلاد ، ولكن النص الجديد هنا يحمل تساؤلات رجل يعيش بمئتي دولار هي ثمن قهوته فقط ،  وليس من عمل ، ولا بيت ،  ولا اربعة ارقام  التي هي ارقام آمنة لإقامة ما .... أنظر بريبة للنهر والغيوم والشجر ودائما أظنها مثلي تحتاج الى اوراق ما  لتثبت أنها  !

 

  • هل ولدت قصيدة المنفى في شعر وفائي ليلا ؟ ام لا زالت في طور الخوف والقلق؟؟؟

انجب نصوصي كل لحظة  والمنفى مثل سواه هو المكان الأسوأ الذي قيض لي ان اكون به  ، فلم اختر اي شيء في حياتي على صعيد المكان ، كانت الحروب والفقر تدفعني دائما الى حيث لم اختر ، منفاي الجديد يقولون انه واسع ويحتمل قلبي ولكن يلزمه الوقت الكثير كي يتأكد انني استحق ،قد اموت قبلها .

  • هل لديك تجربة مع الشعر التقليدي ؟ام ان قصيدة النثر هي البدايات الاولى لك ؟

 

لا اعرف الشعر التقليدي إلا فيما قرأت من نصوص ، حين اعطونا درس البحور كانت بالنسبة لي معادلات رياضية مضحكة جدا ،ولا مرة قرأت الشعر كما يجب للقافية او الوزن ، كان هاجسي ان اكتب كما ارى وانتهي حيث يجب ، وتكف روحي عن سعار الرغبة وشغف الاكتفاء اشعر ان قصيدة النثر تشبهنا كبشر حرة وفضفاضة ومفاجأة وكل واحدة لها خريطة بيولوجية وبصمة خاصة بها  ، انها حريتنا في ان نكون وفقنا وبقدرنا وكما تشاء ارواحنا ...اظن

 

  • اين يجد وفائي ليلا نفسه اليوم ..هل أنت راض عما قدمته حتى اللحظة ؟

 

هذا سؤال مبك ويذكرني انني ضائع

انا لا اعرف بالواقع اين انا وان كنت انا فعلا قد 

عشت سنين طوال خلف ارتجافي ،  وكلماتي ،  ومايرضي الاخرين .

احتاج لكَمٍ هائل و كبير من الضغينة والحقد كي اتجرأ ما اود ان أقوله وارمي به هذا العالم اللامبالي

اراقب الناس بعيون هائلة من الدمع واحسدهم لانني خارجهم

لانني لم احظى مثلهم بما لا اعرف بالضبط ما هو

وربما اعرف !

وطبعا لست راضٍ،  كل قصيدة هي ندم ومحاولة محو بقصيدة تخفف منها ،  أو تتفوق عليها

احاول ان اخفي عيوبي بألاف القصائد كي اُعمي من يقرأني كي لا يقرأني

كأني .

  • هل رافق النقد تجربتك الشعرية ؟من قبل نقاد ؟
  • لم يبال أحد ما ذو أهمية بالنقد ، كل ما هنالك أن دور النشر ترسل لي مدققين كي يقوموا ما أتقصده من اعوجاج كصحيح أعتقده . النقد ميت وربما هو ايضا يتبع عصابات الشعر المنتشرة بضراوة الذئاب الجائعة . انصاف المواهب افترسوا كل شيء وهم نشطون ومدّعون وبصحة جيدة ومقدرة على إلتهام كل شيء

 

  • هل ثم تلازم بين المرأة وا لشعر  في حياتك ؟

المرأة وشعري ..كان هناك امهات مسحوقات وقاسيات بآن ، عمات وجدات وشقيقات ..المرأة كتجربة وجسد لم تكن ، إلا في نصوص أرادت كشف تعثري وارتباكي وربما خوفي الشديد ..أحب حضورها في الحياة ولكنها اقل في النص

وربما سأقولها يوما فيما لو اتسع  قوس الحرية وصار بإمكاني أن لا اشعر بتهديد ما هو انا بالواقع ...

  • السيرة الذاتية للشاعر السوري وفائي ليلى :

وفائي ليلا من مواليد  دمشق / سوريا ١٩٦٤

  • خريج  كلية الآداب جامعة دمشق قسم الفلسفة .
  • صدر له :
  • متوقفا عن الضحك ١٩٩٦ بيروت دار الفارابي
  • مغسولا بمطر خفيف دار جفرا / دمشق
  • ما ليس أنا ... دار الينابيع / دمشق
  • يعطي ظهره للمرآة .... دار الفارابي / بيروت
  • رصاصة فارغة ، قبر مزدحم / دار المتوسط ، ايطاليا