وطن يحمينا من الهوان


الوضع المأساوي للشعب اليمني وصل إلى ذروته .. محددات هذه المأساة تتنوع في أكثر من ظاهرة .. فتجد أستاذ الجامعة يبيع الخبز والطيار يبيع القات ، والمثقف النزيه يبيع ثقافته ، والتاجر الشريف يصفي تجارته ، والجائع يتوجه إلى جبهة الحرب ، والموظف الغلبان يعارك من أجل راتبه .. وغيرهم مشرد في المنافي يبحث عن فرصة للحياة في أشدها بؤساً .. صورة تتكرر اليوم مع مختلف فئات الشعب تماماً مثلما حدثت في أسوأ صورها بعد حرب ١٩٩٤.. دورة كاملة من دورات الألم والأوجاع . وفي حين كانت الظاهرة بعد ١٩٩٤ قراراً إنتقامياً من قبل نخبة الحكم التي سيطرت على السلطة يومذاك وقذفت إلى الشارع والبطالة والهوان والمنافي بالآلاف ، فإن ظاهرة اليوم لا تزال نتيجة حتى الان نتيجة للحرب ، التي تسبب بها إنقلاب انتقامي بغيض ، مع ما يتم على هامشها من أخطاء وممارسات ثقيلة دم .

 

تقول لنا تجارب الحياة أنه إذا لم تستطع الأشياء التي تبكينا اليوم أن تغير سلوكنا لنتحنبها غداً ، فإن بكاءنا في ذلك الغد سيكون أشد مرارة ، وأن علينا أن نبحث عن الخلل في المكان الصح وهو داخلنا وليس عند الغير . 

 

بدا أننا كنا قد تعلمنا من كل هذه التجارب ، وتوافقنا على وطن محترم يلم شملنا من هذا الشتات ويحمينا من هذا الهوان .

 

لكن الذين انقلبوا على هذا التوافق ومعهم كل المصالح التي تدور في الفلك ، لا زالوا يضعون العصي في دولاب الحركة نحو هذا الهدف النبيل ..إلى متى ؟؟

 

من صفحة الكاتب على الفيسبوك 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص