ما وراء تدخل الأمارات في اليمن..؟!

تدخل الإمارات و سلوكها في اليمن ليس نابع من كرهها للإخوان و الحد من نفوذهم، بل من أجل بسط نفوذها و البحث عن قواعد عسكرية من جهة، و الاستيلاء على الموانئ و الجزر و الشريط الساحلي الطويل و الاستراتيجي.

 

 لكن في سعيها لذلك تحتاج الإمارات للشيطان الذي تبرر به خطوها و تحركها، و هذا الشيطان في اليمن هو حزب الإصلاح. عبره تقوم بحشد خصومه في كل جغرافيا تعمل فيها. في عدن مثلاً، تستخدم الحراك و السلفيين، و في تعز السلفيين و الناصريين.


تصرف الإمارات كشركة الهند الشرقية أيام الامبراطورية البريطانية، لا تحركه الكراهية للإسلام السياسي بل رغبة جامحة بالتضخم و التوسع الاقتصادي عبر السيطرة على الموانئ و المنافذ المائية الرئيسة من ميناء عدن إلى باب المندب و المخا، إلى قناة السويس، و خليج سرت في ليبيا.


بسبب الربيع العربي وجدت الإمارات أن قوى الإسلام السياسي -المشاركة فيه- تمثل عائق حيث فضلت الاستثمارات من قطر و تركيا كما حدث عندما وقع نظام مريسي صفقة قناة السويس لقطر قبل أن يتم الغاءها و نقلها للإمارات بعد الانقلاب عليه.


في اليمن أيضا، كانت المظاهرات المطالبة بالغاء استحواذ موانئ دبي العالمية على ميناء عدن، ناقوس الخطر بالنسبة لأبوظبي و الذي جعلها تعبر عن عداوتها للثورات و الإخوان بشكل صريح و علني.


بالنسبة للإمارات وجود العدو "الشيطان" وهم "الإخوان" مهم للغاية، فعبر التلويح بخطرهم في الإعلام و الدبلوماسية عربيا و غربيا، و عبر لصقهم بتهم الإرهاب، تبرر تحركها توسعها العسكري الذي يطفو على مطامع و مصالح اقتصادية كبرى، دائما نكرر : الموانئ و المنافذ المائية و الجزر. 


لو كان مثلاً الشيوعيون أو القوميون و ليس الإخوان في الواجهة السياسية لقوى التغيير و كانوا بحجم و انتشار الإخوان لكانوا هم العدو الأول للإمارات و السعودية، كما كان الأمر أيام الثورات العربية الكبرى، حين تصدرها الشيوعيون و القوميون و كانوا العدو الأول لممالك الرمال و النفط.


انظروا مثلا إلى تركز عمليات الإمارات: المناطق الساحلية و الجزر؛ عدن، سقطرى، المخا، باب المندب، ميون، حضرموت، و المهرة. و ستعرفون ما هو الهدف الرئيس لها. الهدف اليمن، بسواحلها الطويلة و منافذها البحرية و جزرها الفريدة. هدف اقتصادي عسكري.


لذا قفز الإصلاح لالتماس الود و القرب لن يغير في الأمر شيئا، لأنه بالنسبة لها الشيطان و ليس الهدف. 


و مالم يقل "لا" في الوقت الحاضر كما فعل محافظ عدن، سيجد نفسه معزولاً و مشيطناً أكثر. و لا مانع لدى الإمارات من أن يحافظ على مقراته طالما قد سيطرت على شرايين اليمن البحرية، و مكنت السلفيين من السيطرة على الأرض.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص