العلمانيون وسقوط الدولة العثمانية ..!

تتشابه الدول في استنساخ التجارب حتى في اشكال السقوط والتهاوي والانسلاخ من الجذور .
لم تسقط الدولة العثمانية في الحقيقة بعد الحرب العالمية الاولى في (1918م) ... 

 

بل اسقطت بعد عودة البعثات التعليمية وخاصة دارسي العلوم الانسانية الى تركيا، ليشكلوا جبهات الليبراليين والمجددين في (تركيا الفتاة) .

 

بالتأكيد ان البعثات الطبية والهندسية ساعدت في نهضة الدولة العثمانية ولكن لم يكن العيب في مثل تلك البعثات والدارسين فيها سوى التأثر من قبل المبتعثين بالحضارة الاوروبية والانسلاخ من الهوية ومحاولة بتر المجتمعات من جذورها.

 

لذلك وصلت الحدة فيما بعد تنازل السلطان عبدالحميد الثاني وفي عهد الجمهورية التركية الاولى ومؤسسها اتاتورك الى تغيير جذري في الدين بما في ذلك اغلاق المساجد وتغيير الاذان الى اخره من الاجراءات.

 

قفز الكثير من المبتعثين من مركب العسكر التركي الى خارج الحياة السياسية والمشهد ما عدا القليلين ممن ظلوا مستمرين ليمثلوا حماية العلمانية في تركيا .

 

اليوم نرى دولا عربية انسلخت وبيد مؤسسي (احزاب) ومتعلمين ومبتعثين اطلقوا على انفسهم مسميات (العلمانيين الجدد او الليبراليين وليسوا وحدهم بالطبع، يشاركهم في ذلك حقدهم الدفين ضد الهوية العربية او الدين الاسلامي .

 

قد يظن البعض أن ذلك هجوماً على العلمانيين ولكن في الحقيقة هو هجوماً ضد كل من يحاول اقتلاع الأمة من هويتها المترابطتين العروبية و الأسلامية التي حافظت على حضارة العرب حتى اليوم. 

 

وليس بعيداً عنا نرى دول عربية تهاوت وتتهاوى حالياً، بنفس المعول الذي هدم الدولة العثمانية، انه معول الأدعاءات حول التنوير وتقدم المجتمعات . 

 

المملكة كمثال لن تتحمل تتالي الضربات بحكم أنها دولة دينية وتسيطر على الأماكن المقدسة لأكثر من 2 مليار مسلم حول العالم، وينخرها من الداخل جيش من المبتعثين القدامى لإسقاط شكل الدولة الحقيقية وقلع مجتمع من جذوره . 

 

سنعي درسا بأن التاريخ لا يرحم وان امثال هؤلاء ينتظرون غرق السفينة ليقفزوا للنجاة بأنفسهم ولن يستطيعوا الهرب يومها .

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص