ضرورة إيقاف تداعيات الصراع الطائفي في الشرق الأوسط


إيقاف إيران والسعودية عن إعلان الحرب الطائفية في المنطقة هو ما سيضمن عودة الهدوء والاستقرار للشرق الأوسط، وليكن بعلمكم جميعا أنتم ووكلائكم في دول المنطقة سنة وشيعة وعلمانيين وحداثيين ويسار رث؛ الله ليس سعوديا ولا إيرانيا، والإسلام ليس النسخة السعودية ولا النسخة الإيرانية، وما كان سنيا ولا شيعيا، ولذا لاتقحمونا في صراعكم العدمي.

 

لا مانع من الصراع بينكم بحسب قدراتكم المالية، وأنتم أحرار في صراعكم على المصالح، وصراع قوميات وصراع الهويات، لكن صراع باسم الإسلام مرفوض مرفوض مرفوض، لماذا هذا الرفض لهذا النوع الأسوأ من الصراعات؟

 

الصراعات الدينية تأكل الأخضر واليابس، ومصدرها تنفيذ تعليمات السماء، وإيقافها يحتاج إلى تحرك السماء لإلهام المتحاربين بالتوقف وهو مالن يحدث مطلقا.

 

هذه الصراعات الدينية كارثية وتولد الأحقاد الأبدية إذا كانت بين دينين مختلفين، انظروا للصورة النمطية في أذهانكم جميعا عن الحروب الصليبية بين أهل الصليب وأهل الهلال، المخزون في الأذهان مخيف جدا، وكأنها حرب وقعت البارحة.

 

الصراعات الدينية الطائفية لا تنتهي بانتهاء المعركة بل تؤجل دورات الصراع إلى مراحل مختلفة، كما أن الصراع الديني الطائفي يحول كل المشكلات الصغيرة ويصبغها بصبغة دينية، وكل عرف يصبح دين، وكل عادة تصبح دين، لم تنته معارك علي ومعاوية إلى اليوم، إيقاف هذه الحرب وتداعياتها هو المخرج الحقيقي نحو شرق أوسط مستقر.

 

دائما الصراعات الطائفية والدينية يستفيد منها طرف ثالث متربص، ستستفيد منه أميركا بكل تأكيد، في صراع العلويين والأمويين الطائفي والديني، لقد حولوا صراعهم على كرسي الحكم إلى صراع ديني واتوا بأدله باطلة على أحقيتهم في الحكم، وتفانوا بينهم، التقط الخيط بعد انتصار العلويين أبو جعفر المنصور وقضى عليهم وأنشأ الدولة العباسية.

 

الصراعات الدينية مكلفة وتأخذ في طريقها أجيالا ولا يستطيع تحمل كلفتها أحد، هذه الصراعات غير مبنية على قواعد اشتباك في حروبها، بل مبنية على الحرص على تدمير الأخر قدر الإمكان، اعمالا لما في الصدور من أحقاد، قاتل الخليفة عثمان بن عفان طعنه طعنه قاتلة كان يمكن أن يكتفي بها، لكنه أضاف إليها ست طعنات في جثة هامدة، من قتلوا الشهيد القشيبي كان تكفيه منهم رصاصة واحدة، لكن تفريغ امشاط الرصاص في جسد ميت كان غلا طائفيا مقيتا ولعنة على القتلة إلى الأبد.

 

الصراعات الطائفية المدعمة بفتاوى وآراء الأحبار والرهبان والعلماء والمفتين تنتصر لله الذي في أذهان القوم، وليس لله الذي في السماء، ويحاولون إنهاء الأخر حتى يرضوا الهتهم المجنونة مثلهم، هذه الصرعات ليس بعدها إلا خراب الديار وايقافها بالكلمة والنصيحة والعصى وبكل طاقة ممكنة هو الأفضل للناس والحياة على هذه الأرض.

 

عندما أعلنت إيران تصدير ثورتها الإسلامية إلى المنطقة وقف لها صدام حسين وواجهها بقوميته العربية وبنخوته الأصيلة، العراقيين العرب سنة وشيعة وقفوا ضد إيران وهزموها في الميدان وشرب الخميني كأس السم عندما وقع على الاتفاق القاضي بانهاء حرب الثمان سنوات، أول خطوة لإيقاف الحروب الدينية هي القومية لأنها تحدد الحرب بمرحلة ولديها أهداف عسكرية واضحة ليس من بينها تغيير عقيدة الخصم ولا دينه ولا إنهائه من الوجود.

 

داعش تقود حربها الدينية والحشد الشعبي يقود حربه الدينية والحرس الثوري يغذي الصراع الديني والحوثيين يقومون بحروبهم الدينية والطائفية، ومواجهة هذه الطائفية بطائفية يعني صب الزيت على النار، لكن مواجهة الحوثيين بمشروع وطني قومي يمني هو من سيفقدهم القدرة على مواصلة الحرب والاستمرار بها.

 

إن تناغم بعض القنوات اليمنية كسهيل في برنامج غاغة في الفقرة الدينية إشعالا للطائفية المقيتة، وهي فقرة لا نشك أنها مدفوعة الأجر من قبل أجهزة الأمن السعودية عن طريق فاعلي الخير وما أكثرهم عند تهييج الطائفية.

 

الإعلام الإيراني وتوابعه في المنطقة حربهم طائفية بحته، وعندما شارك الحوثيين في مظاهرات صنعاء عزلوا أنفسهم وكانوا يقولون إن ثورتهم امتدادا لثورة الحسين.

 

اليوم نسمع السلفية الجامية وهي فرع استخباراتي سعودي تدعي السلفية تؤيد استئصال الإخوان من الوجود، في جنون واضح، وهي ليست وحدها وإنما الليبراليين واليسار الرث برمته يقول مثل قولها، إن تحويل الصراع السياسي مع الإخوان وغيرهم من الحركات الاجتماعية السياسية إلى صراع ديني وجودي يقوض كل البنى الاجتماعية في المنطقة، هذه المنطقة التي لم تعد تحتمل المزيد من الانقسامات والتجاذبات، لكن الضخ الإعلامي يريد تحويل العدو إلى وحش يجب قتله وابادته.

 

الإعلام المنفلت عن القيم المهنية والأخلاقية يمزج بين "الإخوان" السنية وبين إيران الشيعية ويجعلهم في خانة واحدة، ويبحث في مخياله الذي لا يختلف عن تفكير داعش عن انهائهم.

 

المنطقة في مصيبة كبرى وهناك من يبحث عن إثارة المزيد من الفتن اليوم.

 

اشتعال الحرائق بين دول الخليج يغذيها الليبرل واليسار الرث - التسمية بحسب صديقي عصام القيسي- بالحديث عن الإخوان والبحث في نقائص الإخوان، لماذا اليوم أيتها العلمانية الطائفية لماذا اليوم يا يسار الطائفة المنصورة؟ لماذا اليوم وليس أمس يا طائفية بربطة عنق وبدون لحى مستعارة؟
-وجدوا فرصتهم للتعبير عن داء الطائفية فيهم لا أكثر.

 

إيقاف العبث الطائفي في المنطقة هو الحل، لا ليس الحل، بل الإمساك ببداية الخيط الموصل للحل والله من وراء القصد.

لتـصلك كـافة التفاصيل والاخبــار العـاجلة أولاً بأول تابعنا على صفحتنا .. [ يماني نت ]

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص