هل تفعلها إب ..؟


لا مذاق لديك ولا رغبة لتصفح حوائط الآخرين ، حتى حائطك الخاص  لم يعد قادراً على منحك شخصية - ولو متخيلة - لإنسان كان يعتقد أنه سيروق الجميع .

 


لم يعد ثمة شغف لممارسة أي شيء في النافذة ألوك القات بنهم سجين غادر قبوه ، محتفظاً بندوب وكدمات محققٍ بائس ، كان يمكن أن يكون جيداً لو أنه امتلك حاسة إنسان ... لا حاسة كلب بوليسي داهمه الخرف وقلة الحيلة. 

 


أطارد إشارة النت لابساً ما يمنحني القدرة على مقاومة الصقيع الواقف خلف النوافذ والجدران الغارقة في العتمة ، وأتقاسم وجع بلادٍ أسلمناها للطوفان والجائحة .

 

لا تبدو إب جيدةً ولا يلوح في الأفق ما يجعلها كذلك ، ولا شيء في إب غير تواجدها في قواميس اللصوص وعتاولة النهب المنظم على النحو الذي يشعرك أن إب لم تعد تخصنا البتّة .

 

يبدي اللصوص رغبة محمومة في النيل من آخر ما تركته الأقدار والحظوظ الجيدة لإب ، بعد أن عجز مكتب الأوقاف - وقد أضحى طللاً - عن الإيفاء بمتطلبات أساطين الفساد وغيلان النهب ، ولا يحتاج الأمر إلى المزيد من البراهين والأدلة التي تدعم هذا التوجه المستند على غوغائية وعبثية ما نعيشه اليوم.

 


ربما تكون هذه المقولة الشهيرة ( الفاسدون هم الأحرار ) هي الصورة الأكثر حضوراً في حياة إب ، ولذا نجدهم ( الفاسدون ) يتحركون بأريحية من اطمأن لحالة العنف والقوة والسطو التي يملكها ، والتي تحكم قبضتها على مقاليد السلطة في المدينة .

 

تبخرتْ أراضي وعقارات الأوقاف ، كما تبخرت أراضي وعقارات الدولة ، دون أن تحرك السلطات المحلية في المدينة ساكناً إزاء ما يتم من مصادرة لأملاك وعقارات الموقفين وأملاك الدولة ، هذا إن لم نقل بإشتراك السلطة المحلية في عملية المصادرة والنهب .

 

ثمة تحرك بالغ الريبة والشك تجاه مكتب الهيئة العامة للمساحة وأراضي الدولة ، وبمبررات واهنة وضعيفة لن يكون بمقدورها الصمود أمام انكشاف سلطة وقيادات ، كل ما في الأمر أنهم أزاحوا النقاب عن عوراتهم وسوءاتهم دفعةً واحدة .

 

أكثر من عشرة ترشيحات لنفايات تقيأها الزمن ، لتتولى مكتب الهيئة العامة للمساحة وأراضي الدولة ، وبورع بالغ الزهد والتقشف يسوق المسؤولون - علناً - الكثير من الحجج الجاهزة والتي تقطر نزاهة وحرصاً على المال العام ، ويظهرون الكثير من الخوف على مال الدولة ، ولذا يعمدون إلى اختيار النوعيات السيئة لحماية المال العام ، وتنفيذ مخططاتها كقيادات مدعومة بالسلطة والنفوذ والصمت ، لإستكمال ما تبقى من مدينةٍ ، لن تتذكرهم سوى لصوص .....ولصوص فقط.

 

فجأة ودون سابق فِعْلْ صار مكتب الهيئة العامة للمساحة وأراضي الدولة مرتعاً للفساد والعبث ، وفجأة استشعر المسؤولون من ( وكلاء محافظة - مشرفين حوثيين - محافظ محافظة - مجلس سياسي ...الخ ) هذا العبث ، واستقر رأيهم على ضرورة الإطاحة بقيادة المكتب وتعيين غيرها ، ليكون هناك أكثر من عشرة ترشيحات ، دون أن يعرف الشارع ما الذي ارتكبته قيادة المكتب الحالية من مخالفات وممارسات سيئة .

 

قد لا يجد الكثيرون تفسيراً لهذا الذي يقوم به أولئك الفاسدون ، غير أن ما قام به المدير السابق الراحل الأستاذ عبدالقدوس الكبسي رحمه الله والطاقم الإداري الذي عمل معه طيلة فترة توليه إدارة فرع مكتب الهيئة العامة للمساحة وأراضي الدولة وفي مقدمة هذا الطاقم نائب المدير العام لشؤون السجل ، والذي كان بحق النموذج الحقيقي للمسؤول الذي يدرك واجباته ومسؤولياته ، وربما أن ما قام به المدير العام السابق رحمه الله ونائبه والطاقم الإداري الذي كان بمثابة الرافعة والسند لجهودهما ، هو الذي دفع بكل أولئك اللصوص إلى إبداء الإهتمام الزائد والحرص والخوف على أملاك الدولة.

 

بذل الراحل العزيز عبدالقدوس وطاقمه الإداري النظيف جهوداً مضنية ، أثمرتْ في الختام استعادة ما يسمى ب( أرض مُرَيْش ) بحدودها ومساحتها المبينة في الحكم القاضي بملكيتها وتبعيتها للدولة ، وإقرار عدم التصرف بها كآخر ما تبقى من مساحة داخل المدينة ، وهو الأمر الذي فاقم نَهَمَ اللصوص وعصابات النهب ، وزاد من رغبتهم في الإستئثار أو تقاسم ( أرض مريش ) الواقعة في الجنوب الغربي للمدينة أعلى خط الثلاثين .

 

تستفحل قواعد الفساد والنفاق والأكاذيب ، فيتزايد اللصوص على الضفة الأكثر امتلاكاً لعناصر القوة والعنف ، وتصبح الرغبة في النجاة هي الحاضرة في دنيا، لم تمتلك من الشجاعة ما تدفع به هوس اللصوص وتطفئ لذتهم الوحشية .

 

لا العبث ولا الفساد - كما يقال - ولا شيء سوى السطو على ( أرض مُرَيْش ) ، ونقلها كرصيد بنكي إلى أرصدة لوبي النهب والفساد ، وكأن تغيير طاقم مكتب الهيئة العامة للمساحة وأراضي الدولة ، سيمنحهم البداية والخطوة الصحيحة لإكمال عملية السطو تحت ظل الخراب الذي يلف المدينة ويحيطها من كل جانب .

 

أخالني أسمع إب وهي تهمس في أذن السلطة المحلية ( تحالف النهب والسطو ) 
قائلة : إلجموا اللصوص - إن لم تكونوا منهم - ولا تدفعوا المظلومين إلى إشعال عود ثقاب في جغرافيا سريعة الإشتعال ، وَثِقُوا أن ( أرض مريش ) ستكون فتحة الشَّرج الذي بواسطته سنتخلص من كل ما جرعتمونا إياه من مساوئ وتفاهات ضارّة ).
هل تفعلها إب...؟
ربما تفعلها... 
منْ يدري..!!

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص