تفرد الصحفي محمد العبسي..!!

 

دفع محمد العبسي ثمن تفرده في مجتمع يخاف التفرد، وهو نفس الثمن الذي دفعه قبله جار الله عمر ووجدي الأهدل وعبد الحبيب سالم.

 

قدم محمد تاريخا مغايرا للصحافة الاستقصائية في اليمن، والأعمال التي قدمها تعجز عنها بعض المؤسسات الصحفية كان قد تجاوز "السبق الصحفي" الى "التفرد الصحفي".

بدءً من تحقيقاته المدوية حول بارون النفط حميد الأحمر، إلى التلاعب بالتبرعات في جمعية الإصلاح، إلى تحليلاته المكثفة للفساد المتضخم في ميزانية حكومة باسندوه.

 

بعد ذلك فاجأنا بتغطيته الموثقة والمكثفة لجريمة مستشفى العرضي، ثم تحقيقاته وتحليلاته للسوق المالية بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، واثر تعويم سعر النفط في رفع سعر الدولار وخلخلة الاقتصاد الضعيف بسبب الحرب والحصار.

 

عندما تحجج الحوثيون بأن الحصار سبب ارتفاع الأسعار وازمات النفط والديزل والغاز في السوق اثبت بالوثائق والأرقام والتحليل المتقن أن الاستيراد كان لا زال قائما آنذاك على قدم وساق وان سبب الأزمات هو السوق السوداء قبل ان يكون الحصار، السوق السوداء وضعت محمد في زاوية ضيقة وخطره.

 


وقعت بين يديه وثائق وحقائق مذهله عن فساد ونهب بالمليارات. وطن بأكمله ينهب ويتم تغطيته النهب تحت حماسيات الحرب والمقاومة.

 

هذه أصعب لحظة يقع فيها الصحفي: السلامة الشخصية أم الحقيقة؟

 

كان محمد واعيا ان كثيرا من الوثائق سربت من قبل بعض مراكز القوى لتصفية الحسابات مع المنافسين.

 

وكان ذكيا (في اغلب الأحيان) في التفريق بين صحافة التسريبات وصحافة التحقيقات قدر ما أمكن ذلك في ظل عمره وخبرته والمعلومات المتاحة لديه.

 

لكن الحقيقة مغرية للصحفي، والسبق الصحفي نداء لا يمكن مقاومته، فما بالك اذا كان الصحفي قد انتقل من السبق الى التفرد.

 

سبح محمد في بحيرة اسماك قرش مفترسة بلا حزب ولا قبيلة ولا حماية.

 

الأسماء التي ذكرها محمد من بارونات النفط اكثر بكثير من الأسماء الثلاثة التي تم تداولها مؤخرا. لكننا لا نقرأ ونساعد المجرم على الإفلات من العقاب بتحيزاتنا وجهلنا.

 

كنا نكتب جميعا. لكنا كنا نكتب آراء بينما كان محمد يقدم حقائق صلبه. وعندما سقطت الصحافة اليمنية تحت سنابك الميليشيا استمر محمد يقدم صحافة مهنية وموضوعية ومحايدة. ظل ذلك الصحفي-المؤسسة.

 


مسألة حقيقة وفاة محمد لا يمكن البت فيها الا بتشريح وتحقيق محايد. وربما يكون غير متوفر في هذا الظرف الفوضوي.

 

اما التوظيف السياسي لموته ومحاولة تصفية الحسابات مع الخصوم عبر اجتزاء كتاباته فهو تصرف لا أخلاقي.

 

من صفحة الكاتب على الفيسبوك 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص