العرب وهرولة التراجع..!!

 

تتسابق كل من ايران وتركيا وبلدان الخليج وعلى راسها السعودية لنفوذ من نوع ما في بلدان ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي البطنة الرخوة للسوفييت سابق وهي تركمانستان وأوزبكستان وطاجاكستان وقرغزستان وكازخستان  الخ .

 

يجدر الاشارة بان هذه الجمهوريات الاسلامية التي خرجت من رحم السوفييت بدأت كدول خام تسابقت هذه القوى الاقليمية الثلاث تركيا ايران بلدان الخليج  وعمليا ان الخليج هو الحلقة الاضعف في التأثير والنفوذ ، ويبقى صراع النفوذ بين تركيا وايران فكلا منهما يريد نشر نموذجه فإيران تنشر النموذج الشيعي لولاية الفقيه تحت راية الثقافة الفارسية بينما تركيا تنشر الاسلام السني المعتدل تحت عنوان نشر الثقافة التركية.

 

معلوما بان طاجكستان ذات اغلبية بوشتو فارسية مثل معظم الافغان لهذا لغتهم الرئيسية هي الفارسية اما مدى التأثير الايراني السياسي والايدلوجي فهذا موضوع اخر ، بينما اوزبكستان تتكلم الاوزبكية وهي احدى لهجات اللغة التركية وكذلك تركمانستان وحتى تركستان الشرقية غرب الصين وهي جزاء من الصين الشعبية منذ نهاية الاربعينيات لغتها ايضا التركية .

 

اللافت ان زعماء معظم هذه البلدان كانوا أعضاء في مجلس السوفيت الأعلى  منهم اسلام كريموف رئيس اوزبكستان وكان طاغية محارب للتيار الإسلامي ويحظى بدعم من روسيا ضمن دول الكومنولت الروسي الذي توفي قبل ايام وحيدر عليوف رئيس اذربيجان والذي خلفه نجله الهام عليوف وهو شيعي اذري وغيرهم في الجمهوريات السوفيتية السابقة ، والمهم هنا هو ان النفوذ الخليجي وتحديدا السعودية نفوذ جزئي لا يتعدى بناء مساجد عبر جمعيات ومتبرعين وتوزيع مصاحف وكتب مترجمة لكنه لم يصل لمستوى النفوذ الإيراني والتركي 

 

لإيران نفوذ وتاثير في باكستان والهند وبنجلاديش وحتى في الشرق الاقصى مثل تايلند والفلبين وهي بلدان غير اسلامية وكذلك في افريقيا لها نفوذ واتواجد في اغلب الدول الافريقية وستكون نيجريا اول دولة افريقية تضم لولاية الفقيه ، بينما تركيا يبدو نفوذها اكثر سوى في آسيا الوسطى او في غيرها وغياب كبير للنفوذ العربي الذي تراجع كثيرا خاصة مع ضعف الدور المصري الذي انكفأ للداخل ، وتبقى السعودية هي الوحيدة من دول العرب الذي لها نفوذ لكن ليس للمستوى المطلوب بسبب غياب الرؤية والتوقف عند الاهتمام بدعم الثورات المضادة لدول الربيع العربي من خلال سياسة متخبطة يغيب فيها التخطيط والبعد الاستراتيجي ، ونتيجة هذا التخبط الذي جاء لصالح النفوذ الإيراني والتركي وتعتبر ايران هي المستفيد الأول من تخبط السعودية والخليج وتقوم بتوسيع نفوذها على اكثر من قارة عكس العرب المهددون بالتقسيم والمشغولين بالحروب وتغذيتها واصبح العرب هم الحلقة الأضعف على مستوى خارطة العالم ..

 

العرب في سباق سريع مع هرولة التراجع على كل المستويات واصبحوا يحتلون ذيل القائمة بكل التصنيفات الدولية بإستثناء دولة او دولتين في تصنيفات جزئية ، هرولة في التعليم والبحث العلمي والخدمات والبنية التحتية والمشاكل والانقسامات والحروب والخلافات حتى وصلوا الى تقدير ممتاز في التخلف ، الشيء الوحيد المتطور هو سلخ المواطن ..

 

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص