موضوع ممل


الكتابة عن الحوثيين باستمرار ، هي شكل من ممارسة اكثر الانشطة مدعاة للسأم .

 

سأم التواجد رفقتهم في مغارب عاصمة استوطنوا جولاتها ، سأم ذهن لم يعد يتبين الخوف ويميزه عن السأم.


في الماضي ، كنت اعود للبيت وفي ذهني سيوران ، مقارباته الفلسفية بوصفه " متأنق العدم " 
كنت افكر في اللحظة التي قال فيها الروائي كمبروفتش : في الارجنتين لم اكن شيئ ، فاستبحت كل شيئ ، نغمة من اغترابات فيروز وجملة مقتضبة من تهويمات فوكنر 
كنا نهجس بتلك النرجسية الانسانية لكاتب اسمه ارنست همنجواي وهو يصرخ : يقذفونك في هذه الحياة الى الميدان أعزل ، وعند اول خطأ يقتلونك 
ببنطلون جينز ابيض وفنيله سوداء نص كم كنا متأنقين حزاني في مغارب صنعاء نستجر الحان واغاني مارسيل خليفة ، كنا منفيين انيقين حزانى لدينا ذاك الحس المفتتن بمنفاه الوجداني ازاء دنيا مولعة بتجاهلك وافتقارها في الجولات وفي مداخل الشوارع للاحساس باغترابك الانسق 
الان : في مداخل الشوارع حوثيين ، أو استخباراتيين قدامى يرصدونك بلا أجهزة ولا وظيفة وطنية غير جعلك خائفا 
ذات ليال خضت مجادلات مع كل عقل فلسفي ملعون بالنفي والاسئلة ، كنا نغادر مقرات الصحف بتلك المزاجية الرثائية للوجود الانساني ، وكنا نفكر في جابريل غارسيا ماركيز ، نخشى ان لا يتمكن احدنا من فهم كلماته الاخيرة في " مائة عام من العزلة " 
الان ، تعود في مغارب صنعاء وقد انسحب جياكوميني من ذهنك ، وتوقف بيكاسو عن رسم ايماءات جنونية لعجزك عن فهم وجودك ويمنحك اللا معقولية الكافية لحيرتك بين الضوء والظلام
الان ، نفكر في ابو علي الحاكم بدلا من ماركيز ، ويخوض احدنا جدلا مع حوثي افتراضي ثقافي تخبره ان ما يقوم به شكل من الإذلال وليس بحاجة لاستدلال 
كم تمنيت وقد انسحب الروائيون والمفكرون وبرتراند راسل من ذهني لو أصادف حوثيا في رأسه افكار للجدل وليس بندقية للقسر 
ليتني اعرف حوثيا غير فوهة البندقية ، نظيرا - ولو مخاتلا - لعقلي المسكون بكل احتمال توحش حوثي ولا يجد من بينهم فكرة او شخصا يعرف ماالذي تريده البنادق منا 
القسر؟، هذا ليس واردا في نوايانا المسائية حتى في اكثر لحظات الضعف 
الشراكة مع اليمنيين ؟ لا يبدو هذا واردا في اكثر نوايا اكثر الحوثيين منطقية وتعقلا .
اتمنى لو اصادف في كل هذه المنغصات الحوثية التي تلاحق الناس في الزوايا ومداخل الشوارع ، اتمنى لو أصادف عقل محمد قاسم المتوكل ، سائق التاكسي الذي كان يسكن في بيت بمدخل الحارة ويقول : لعنة الله على من يخوف الناس والا يظن انه احسن وافضل منهم ، مات محمد في انفجار جامع الحشوش ، تاركا لي مدخل الحارة وقد تم تلغيمه بكل الذي لم يخطر لمحمد على بال وهو يعتذر لي كل ليلة من العالم الاخر : ما كان هذا القصد 
لا احد يقصد يا محمد ، لا انت ولا أنا 
ثمة انجاز وحشي يترتب اخر الامر على محاولاتنا الانسانية النقية 
لا انت كنت تضمر الشر ولا انا يا محمد لكن الشر يخون الزمن كل مرة ويغتال الحياة بانفجار في جامع او بهمجية على مدخل الحارة 
لا صحف ، لا مقرات احزاب 
لا سياسة ، لا عقل عالمي تجادله ، لا فيلسوف يقوض قناعاتك في مغارب صنعاء ولا رسام سيريالي يتلاعب بظلال وحشتك وخطوط قناعاتك الكلاسيكية ليمنحك وحشة لونية او خلاصا مجنونا بضربة فرشاة 
هنا فقط بندقية ترسم لذهنك خط الحب والحذر والجدل من طرف من واحد 
بندقية تعيدك لما قبل الموسيقى والرواية ولما قبل الصحافة ومجادلات الحزبية والتندر من الهامش الديمقراطي 
دنيا قررت لك جدلا وحيدا بين موتك اليومي وحياة تحولت لمجرد ذكرى من ليالي صنعاء بداية الألفية الثالثة ، وفي العام الذي قد تموت فيه وفي ذهنك مصير انسان حاول اقناع البندقية ان هناك حياة جديرة بالعيش . 
المنفى مذل وقارس وعشاء المنافي بارد ومهين ، لكن ليالي العاصمة لم تعد تخصنا ، انها مساءات منتزعة من كابوس لم نتوقع ان نعيشه في اكثر خيالاتنا تشاؤما وكابوسية 
قال صديقي من منفاه : اتروح اتغدي هريش ومرق واخزن ربطه غيلي وبالمغرب يشلوني الحبس 
قلت : لماذا ينبغي لليمني ان يختار دوما بين حبسين ، بين شكلين من القضبان والوجع لجسد بددته الاقدار ؟

 

من صفحة الكاتب على الفيسبوك

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص